نمط الحياة - سفر - ١١ شهر

جدة التاريخية: منطقة تراث إنساني

احتفالات مواسم جدة التاريخية. (حساب المصور تركي الجدعاني على انستقرام)

 تستمدّ كل مدينة من مدن العالم عبق التاريخ من الأماكن التاريخية التي تضمّها. وفي مدينة جدة غرب السعودية، يبرز حي جدة القديمة المُسمّاة شعبيّاً "البَلَد" أو "جدة التاريخيّة"، كأحد أهم الأحياء التراثية في السعودية. وفي العام ٢٠١٤م، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" المنطقة التاريخية في جدة في قائمة مواقع التراث الإنساني العالمي، لما تضمّه من تراث معماري أصيل يُعبّر عن البناء الحجازي التقليدي برواشينه الخشبيّة الجميلة.

وتعود نشأة مدينة جدة إلى ما يقارب ٣٠٠٠ سنة على أيدي مجموعة من الصيادين كانت تستقرّ فيها بعد الانتهاء من رحلات الصيد. وفي نهايات القرن التاسع عشر الميلادي، تمّ تقسيم مدينة جدة إلى أقسام إدارية داخل سورها القديم وهي: حارة الشام، حارة اليمن، حارة المظلوم، وحارة البحر.

جدة التاريخية. (من حساب المصور تركي الجدعاني على انستقرام)

وفي بدايات العصر الإسلامي، اتّخذها الخليفة الراشد عثمان بن عفان (رضي الله عنه) ميناء لمكة المكرمة في عام ٢٦هـ - ٦٤٧م. ومنذ ذلك الوقت، اكتسبت مدينة جدة بُعدها التاريخي الإسلامي الذي جعلها واحدة من أهم المدن الواقعة على سواحل البحر الأحمر، وبوابة للحرمين الشريفين. وتضمّ جدة التاريخية عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية المُهمّة، أبرزها المساجد التاريخية ذات الطراز المعماري الفريد، مثل مسجد الجامع العتيق "الشافعي"، ومسجد عثمان بن عفان، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي. 

بقيت جدة حتى العام  ١٩٤٧م داخل سور يُحيط بها من جميع جوانبها. أمر ببناء السور السلطان أبو النصر قانصوه الأشرف من بيبردى الغورى لحمايتها من غارات الغُزاة البرتغاليين، وتخلّله سبع بوابات ربطت جدة بالعالم خارجه.

وقمنا في تطبيق "WeSalam" بجولة على أهم الأماكن في هذا الحي التاريخي، ورصدناها لكم كالتالي:

مسجد الشافعي

مسجد الشافعي.

يقع المسجد التاريخي العتيق في حارة "مظلوم" في جدة التاريخية. ويُنسب المسجد إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي أحد أئمة المذاهب الأربعة للسنة. ويُعَدّ مسجد الشافعي أحد أقدم مساجد مدينة جدة، وعُرِفَ باسم الجامع العتيق. ويعود تاريخ بناء منارة مسجد الشافعي إلى القرن الـ ١٣ الميلادي. وتتكوّن عمارته من مُربّع ووسطه مكشوف للقيام بعملية التهوية. وتمّ بناء المسجد باستخدام المواد التقليدية المُكوّنة من: الطين البحري، والحجر المُنقّبي، والأخشاب، وهي من ‏المواد الأساسية التي كان سكان جدة يعتمدون عليها بحكم طبيعة الأجواء.

المشربية والروشان والبيت الحجازي

الروشان يزيّن أبنية جدة التاريخية. (من حساب مهرجان جدة على انستقرام).

أثناء تجوّلك داخل الحي، ستُلاحظ أن المباني تأخذ شكلًا هندسيًا مختلفًا، حيث تبرز أشكال خشبية في مقدمة كل بناء، وتُعرف هذه الأشكال بـ" المشربية" و"الروشان"، وهي جزء من ثقافة البناء الحجازية. وكلمة "رواشين" أو "روشن أو روشان"جاءت تعريباً للكلمة الفارسية "روزن"، وتعني النافذة أو الشرفة كما تعني الضوء. والهدف من الروشن هو التغطية الخشبية البارزة للنوافذ والفتحات الخارجية، وتُستخدم كزخارف من الخشب تُثبّت على نوافذ المنازل من أجل منحها أشكالًا فنية تُتيح دخول الشمس والهواء إلى المنزل وتحجب الرؤية من الخارج. وتُعتبر أيضاً من أنماط البناء في جدة ومكة المكرمة ويُنبع والمدينة المنورة .

وللمزيد عن هندسة البناء المُستخدمة في الروشان، يُمكنك الاطلاع على هذا البحث.

مقعد القهوة

مقعد القهوة. (من حساب مقعد القهوة على انستقرام)

هو مقهى ثقافي، يجمع النُخب الثقافية في مدينة جدة ويهتم بتراث جدة القديمة وتاريخها. أسّسه المؤرخ والباحث مازن السقاف، ويرتاده السياح الأجانب للتعرّف على ثقافة المدينة. كما يحوي المقهى عشرات الكتب والوثائق النادرة والصور والتُراثيات التي تنتمي لعصور مختلفة. يقع "مقعد القهوة" في حي البلد إلى جوار برحة نصيف في المنطقة التاريخية، ويتميّز بطابعه التراثي. وعند المرور قرب المقهى، تسمع أغاني أم كلثوم وطلال مدّاح. وحتى قائمة المشروبات التي يتمّ تقديمها في المقهى، أخذت الطابع التاريخي ذاته حيث يتمّ تقديم "القهوة العثمانية بالمستكة".

متحف دار الضيافة

متحف دار الضيافة في جدة. (sabq.org)

لا تُوجد في المنطقة التاريخية مساحات كبيرة يُمكن من خلالها بناء متاحف كبرى، لذلك تمّ استثمار كثير من البيوت التاريخية وتحويلها إلى متاحف مُتخصّصة مثل متحف الفن التشكيلي، ومتحف الملابس الحجازية، ومتحف العملات السعودية، ومتحف الآلات الصوتية القديمة، وأخيرًا متحف "دار الضيافة" الذي يُوثّق عادات أهل جدة وجلسات الشاي والقهوة. ويقع المتحف إلى جوار مسجد أبو عنبة في حارة الشام، ويضمّ أكثر من ٢٠٠ قطعة يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثامن عشر. وتتنوّع القطع المعروضة ما بين أدوات الضيافة المُتعارف عليها في منطقة الحجاز، مثل أباريق الشاي ودلال القهوة، ومطاحن البن والطعام. ويُمكن الدخول إلى المتحف مجانًا.

كتابة: سفر عيّاد

9
0
hide 10 related articles